غانم قدوري الحمد

411

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الحالة الأولى : هي أن اللام من اسم اللّه المعظم تفخم إذا وقعت بعد ضمة أو فتحة ، وترقق إذا سبقت بكسرة . وقد وضح الداني ذلك بقوله : « فأما اللام من اسم ( اللّه ) عز وجل فالجميع مجمعون على ترقيقها مع الكسرة من أجلها ، عارضة كانت أو غير عارضة نحو : ( بسم اللّه ) ، و ( الحمد للّه ) . . . فإن وليها فتحة أو ضمة أجمعوا على تغليظها من أجلهما ، نحو : قالَ اللَّهُ [ المائدة : 110 ] ، و ضَرَبَ اللَّهُ [ إبراهيم : 24 ] . . . » « 1 » . وقدم بعض علماء التجويد لتفخيم اللام في اسم اللّه تعالى تعليلا غير صوتي ، فقال عبد الوهاب القرطبي : « والوجه في تفخيم اللام في اسم اللّه - تعالى ذكره - ما يحاول من التنبيه على فخامة المسمى به وجلاله ، وذلك أصل فيه إلا أن يمنع منه مانع » « 2 » . وقدم السعيدي تعليلا صوتيا لترقيق اللام في اسم اللّه تعالى بعد الكسرة فقال : « وإنما كرهوا التفخيم بعد الكسرة لأن الكسرة حرف مستفل والتفخيم فيما تصاعد ، فصعب عليهم أن ينتقلوا من التسفل ( إلى التفخيم ) « 3 » والتفخيم فيما تصاعد ، فيكون في ذلك كلفة على اللسان » « 4 » . ويبدو لي أن تفخيم اللام في اسم اللّه تعالى نطق قديم ، وأنه كان يشمل نطق اسم اللّه المعظم إذا وقعت قبله كسرة أيضا . ولما كان نطق اللام الغالب في العربية الترقيق وأن الكسرة يناسبها الترقيق ، كان من المقبول صوتيا أن ترقق اللام بعد الكسرة ، وتحافظ على التفخيم بعد الفتحة والضمة اللتين يناسبهما التفخيم . ومن ثم فإن تعليل علماء التجويد لترقيق هذه اللام يندرج في ميل الأصوات إلى المناسبة والمشاكلة في اللفظ ، أما تعليل ظاهرة التفخيم فلا يدخل في مجال الدرس الصوتي ، وربما لجأ إليه بعض علماء التجويد حين لم يجدوا تفسيرا صوتيا لهذه الظاهرة . ورب قائل يقول : لما ذا لا يكون أصل اللام في اسم اللّه تعالى الترقيق ، مثل حكم اللام في سائر الكلمات الأخرى ، وأنها فخمت قبل الضمة والفتحة لأنهما يناسبهما التفخيم ؟ فنقول : إن ذلك احتمال وارد . ولكن نقول : لما ذا لم تفخم اللام في سائر الكلمات الأخرى

--> ( 1 ) التحديد 39 و . وانظر : السعيدي : التنبيه 51 . ومكي : الرعاية ص 165 والكشف 1 / 219 . ( 2 ) الموضح 164 ظ . ( 3 ) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق . ( 4 ) السعيدي : اختلاف القراء 60 و . وانظر : أحمد بن أبي عمر : الإيضاح 99 و .